الشيخ محمد جواد البلاغي

179

الهدى إلى دين المصطفى

من ترنيح الشباب لأعطافه ، فشبت بجوانحهن نيران الوجد ، إذ لم يقبل توبتهن على يده فيقبلن قدميه ، ويبللنهما بمدامعهن ، ويمسحنهما بشعور رؤسهن . . . وأما اعترافها ببراءة يوسف بعد ذلك فقد تقتضيه التوبة والتبرئة البرئ وتخليصه من الظلم ، بل قد تقتضيه رأفة العاشق بالمعشوق بعد أن خمدت نار الغضب فشبت نار الغرام وأقلق الشوق الوساد ونبضت أعلاق المحبة ( إن الغرام لأهله فضاح ) . فلا يتوجه استبعاد المتكلف لذلك ص 96 ، فإنا نرى كثيرا من الناس قد جعلوا عرضهم وشرفهم فداء لغرضهم الصحيح أو الفاسد ، ومن ذلك اعتراف الخاطئات أمام القديسين ، ومن هذا النحو اعتراض المتكلف على قوله تعالى في إخوة يوسف : ( إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلا مبين ) . فجعل ص 69 هذا النقل عنهم افتراء عليهم . مع أن التوراة تصرح بأنهم لما رأوا أباه يحبه أكثر من جميع إخوته أبغضوه ، ولم يستطيعوا أن يكلموه بسلام ( تك 37 ، 4 ) ، أفتقول إنهم مع ذلك لا ينقدح في أنفسهم شئ على أبيهم ولا يتفوهون به ، أم يقول المتكلف إنهم أورع من ذلك ؟ . إذا فلماذا أقدم أكثرهم على قتل أخيهم وحبيب أبيهم ، وباعوه بيع العبيد وأقرحوا قلب أبيه وكذبوا عليه ( تك 37 ، 27 ، 36 ) ، أم يقول إن روابين ويهوذا قد تورعا عن قتل أخيهم ، فهما أورع من أن يتكلما على أبيهم لكي تشهد له التوراة على ورعهما ( تك 35 ، 22 ، و 38 ، 13 - 19 ) . ومن هذا النحو اعتراضه على مضمون القرآن بأن يعقوب انفتحت عيناه إذ ألقوا على وجهه قميص يوسف . حيث قال ص 81 فمسألة القميص المذكورة في القرآن هي خرافية .